أنعقد قبل أيام في بيروت المؤتمر العربي السابع للمضادات الميكروبية ( الحيوية) بدعوة من الجمعية العربية للاستخدام الأمثل للمضادات الميكروبية ومركز ها الرئيسي بالقاهرة وبالتعاون مع كليات الطب والعلوم بالجامعة اللبنانية والجامعة الأميريكية ببيروت وجامعة اللبنانية الأميركية وجامعة البلمند.
وشارك في المؤتمر نخبة من الباحثين والأكاديمين العرب الذين قدموا من معظم البلدان العربية، و قدم المشاركون خلاصة أبحاثهم وتجاربهم وتبادلوا النقاش في مختلف مواضيع المضادات الميكروبية، وخلصوا الى نتائج وتوصيات مهمة يجب أن يعرفها المسؤولون العرب عن الصحة العامة في بلادهم، كما يجب أن تصل الى إسماع كافة المختصين من أطباء بشريين وأسنان وطب بيطري وصيادلة ومختبرات طبية وغيرهم من المهتمين بصحة ورفاه المواطن العربي .
فقد بينت الدراسات التي قدمت بالمؤتمر بأن انتشار مقاومة الميكروبات للمضادات الميكروبية، ومنها خاصة بعض أنواع البكتيريا والفطريات في البلدان العربية، أصبحت مرتفعة جدا، وتشكل خطرا متزايدا على صحة وحياة المرضى، وأيضا على العاملين في المستشفيات والمراكز الطبية وعلى كافة أفراد المجتمع. وهذه الظاهرة العالمية تنتشر بنسب مئوية مختلفة تزيد أو تنقص حسب مدى مراقبة استعمالات أدوية المضادات الميكروبية في كل بلد. ومن المؤكد والموثق علميا بالدراسات أن زيادة مقاومة البكتيريا والفطريات والفيروسات المعدية للإنسان للمضادات الميكروبية أصبحت من أهم القضايا التي يلاحظها الأطباء كمسبب أحياننا في فشل علاج الالتهابات والأمراض التي تسببها الميكروبات بجميع أنواعها، وتؤدي الى زيادة نسبة الوفيات بين المرضى في مختلف بلدان العالم. وهناك دراسات حديثة تبين أن ظاهرة انتشار مقاومة عدد من الميكروبات للمضادات في داخل المستشفيات وخارجها تؤدي الى زيادة كلفة علاج المرضى الى عدة أضاعف. وقد بينت دراسة حديثة أن تكلفة العلاج الزائدة التي تصرف على المرضى المصابين بهذه الميكروبات تصل الى أكثر من 10 بليون دولار سنويا في الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها.
وقد تبين للمشاركين بهذا المؤتمر وبناء على الدراسات والأبحاث التي إجريت بالبلدان العربية أن هناك سوء استخدام واسع للمضادات الميكروبية، وخاصة أن أعدادا كبيرة من الأشخاص في بلادنا العربية مايزالون يحصلون بسهولة على أدوية المضادات الميكروبية دون وصفة طبية، أو يستعملون ما تبق من دواء سابق لهم أو لغيرهم.
وتؤكد كافة الأبحاث العلمية العالمية بأن زيادة انتشار مقاومة الميكروبات للمضادات وخاصة بين أنواع البكتيريا المفيدة والطبيعية الموجودة في جسم الإنسان يترافق تصاعدياً مع زيادة وسوء استخدام هذه الأدوية عند الإنسان والحيوان في أي مجتمع أو بلد. وهناك أجماع واتفاق في الرأي بين العلماء والأطباء بأن استخدام المضادات الحيوية بأي شكل يجب أن يعتبر موضوعا غير خاص فقط بصحة الفرد، وإنما يجب النظر له بأنه يؤثر بصورة غير مباشره ولو بعد مدة قصيرة أو طويلة على باقي أفراد المجتمع. فالمعروف علميا أن نشوء سلالة من أي ميكروب مقاومة لأي مضاد حيوي عند أي مريض قد يؤدي لاحقا الى إنتشارها الى باقي المرضى أو العاملين في داخل المستشفى وخارجه ومن ثم الى باقي أفراد المجتمع. ومن المهم جدا أن يشرح الطبيب أحيانا للمريض أو أهله سبب عدم ضرورة إعطاءه المضاد الحيوي، ويبين لهم بأن هناك نسبة كبيرة من التهابات الجهاز التنفسي والهضمي تسببها الفيروسات ولا تتأثر بأدوية المضادات الحيوية.
وقد أظهرت الأوراق العلمية التي قدمت بالمؤتمر أن العلماء العرب أصبحوا حاليا يملكون الخبرة الواسعة والإمكانيات المخبرية الجيدة لإجراء أبحاث علمية رفيعة المستوى والقيمة، وبأن أبحاثهم يمكن نشرها في أفضل المجلات العلمية. ومن أهم توصيات المؤتمر الدعوة الى ترشيد استعمال المضادات الميكروبية في جميع مجالات الطب وطب الأسنان والطب البيطري وغيرها، والعمل على زيادة التعاون في تنفيذ أبحاث ودراسات مشتركة بين الزملاء العرب وبين مختلف التخصاصات في مجالات أنتشار الأمراض المعدية واستعمال المضادات الميكروبية. أن ترشيد استخدام المضادات اليكروبية ضرورة حتمية تهدف الى حماية حياة المريض، وتوفر الزيادة في تكفة العلاج، وتمنع نشوء سلالات الميكروبات المقاومة لعديد المضادات.
ومن المنتظر أن ينعقد المؤتمر العربي الثامن للمضادات الميكروبية بالملكة العربية السعودية وبالتعاون مع جامعة الملك عبد العزيز في جدة. |